فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 611

بآيات اللّه الّتي أنزلها على الرّسول اللّاحق، أو الرّسل اللّاحقين.

وهذا ما أصيب به اليهود إذ كفروا بالآيات الّتي أنزلها اللّه على عيسى عليه السلام، وهذا ما أصيب به اليهود والنّصارى إذ كفروا بالآيات الّتي أنزلها اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم، مع أنّ رسل اللّه سواء في التبليغ عن اللّه ربّ السماوات والأرض وما فيهما ومن فيهما، فقال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (156) : أي: والّذين هم يؤمنون بكلّ ما ننزل من آيات على رسلنا، فلا يفرّقون بين أحد منهم وسواه، ولا يتعصّبون لسابق ضدّ لاحق.

وما جاء في هذه الآية (156) هو بيان ربّانيّ لسنّة ثابتة مستمرّة يعامل بها اللّه الناس جميعا، حتّى تقوم السّاعة، وليس بيانا خاصّا ببني إسرائيل، لكنّهم يدخلون فيه دخولا أوّليّا، لأنّ اللّه عزّ وجلّ خاطب به موسى عليه السلام، وهم قومه التابعون له مدّة بقاء رسالته.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ .... (157)

دلّ هذا النّصّ على أنّ من مقتضيات صفة التقوى في العباد الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء والتكليف، أن يؤمنوا بكلّ رسول سابق لرسولهم، أو لاحق له، حتّى خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد صلى اللّه عليه وسلم.

ولكن خصّ اللّه بالذّكر من الأنبياء والرّسل اللّاحقين خاتمهم النبيّ الأمّيّ الذي يجدون البشارة ببعثته مكتوبة عندهم في التوراة، مع الإشارة في التوراة إلى كتاب لاحق ينزله اللّه على بني إسرائيل، وهو الإنجيل الّذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت