فهرس الكتاب

الصفحة 2705 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 610

عامّة شاملة للجنس، مثل العموم الذي تفيده"ال"الّتي للجنس، وليس المراد العموم الإفرادي.

* لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (156) : أي:

فسأكتبها للّذين يتّقون متابعين في حركة حياتهم التعامل مع أوامري ونواهيّ وزواجري وإنذاراتي بالتّقوى، أي: باتّقاء عقابي وعذابي، الّذي رتّبته على ترك ما فرضته على عبادي الّذين وضعتهم في الحياة الدنيا موضع الامتحان، وفعل ما حرّمته عليهم، وتنتهي رحلة امتحانهم في الدّنيا وهم متّقون.

التّقوى: تكون باتّخاذ الوسائل للوقاية من عقاب اللّه وعذابه.

ومع أنّ التقوى تستلزم فعل كلّ الواجبات ومنها أداء الزكاة، فقد خصّ اللّه- جلّت حكمته- إيتاء الزكاة بالذّكر، اهتماما بشأن هذه الفريضة الّتي فرضها على بني إسرائيل، كما فرضها في الرسالة الخاتمة، وفي سائر الرّسالات الّتي أنزلها على رسله، لأنّ النّفس الإنسانيّة يحرّضها الشّحّ فيها على التّهاون بإيتاء الزكاة، فقال تعالى: وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ.

ومع أنّ التقوى لا تتحقّق ابتداء إلّا بالإيمان بكلّ ما ينزله اللّه من آيات بيانيّة تباعا، على موسى وعلى غيره من الرّسل الّذين يأتون من بعده حتّى خاتم المرسلين محمّد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقد خصّ اللّه عزّ وجلّ بالذّكر في الآية قضيّة الإيمان بكلّ ما ينزل اللّه على رسله من آيات، ولوازمه من الاتّباع والعمل، نظرا إلى أنّ الخطّ الفكريّ الأعظم الّذي تتعلّق به الموضوعات الفرعيّة في سورة (الأعراف) هو خطّ اتّباع ما أنزل إلى النّاس من ربّهم، والاتّباع لا بدّ أن يكون مسبوقا بالإيمان، وقد جاء بيان هذا الخطّ في الآية (3) من أوائل السورة. ويضاف إلى هذا أنّ النّفوس الإنسانيّة قد يشتدّ فيها داء التعصّب للرّسول السّابق، وللتحريفات المرضيات للأهواء الّتي دخلت في الدّين الموروث عنه، فيدفعها هذا الداء إلى الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت