فهرس الكتاب

الصفحة 2704 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 609

يشتهي، مع أنّ الرّحماء من أهله وذويه حريصون على أن يستعمله، رغبة منهم في شفائه.

والمغفرة والعفو هما من آثار رحمة اللّه بعباده، ولكنّ شرط الانتفاع بهما أن تكون لدى العاصي القابليّة للانتفاع بآثار رحمة اللّه في المغفرة والعفو، ضمن قوانين اللّه عزّ وجلّ في تكوين النفوس، وهذه القابليّة في النفوس الإنسانية مفتاحها التوبة الصادقة، والاستغفار وطلب العفو، فمن فعل ذلك فتح أبواب نفسه لتلقّي آثار رحمة اللّه في المغفرة والعفو.

وفي عالم الجزاء يوم الدّين جعل اللّه في قوانينه للنّشأة الأخرى، أنّ قابليات الانتفاع بآثار رحمة اللّه يومئذ مشروطة بأن يموت الموضوع في الحياة الدنيا موضع الامتحان مؤمنا بربّه، لا يشرك بربوبيته ولا بإلهيّته شيئا، وجعل قابليّات الانتفاع بها لدى عصاة المؤمنين متفاوتات متفاضلات، بحسب ما كان لدى كلّ منهم في الحياة الدّنيا من إيمان وعمل صالح.

بهذا التحليل ظهر لنا تماما أنّ رحمة اللّه وسعت كلّ شيء، وأنّ العلّة في عدم الانتفاع بآثار رحمة اللّه تكمن في عدم قابليّة الشيء للانتفاع بها في أصل تكوينه الفطري، أو في أنّه أقفل على نفسه بإرادته أبواب استقبال آثار رحمة اللّه، ضمن قوانين التكوين العامّ في عالم الابتلاء، وما يترتّب عليه في عالم الجزاء.

*** قول اللّه تعالى:

فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ. (156)

* فَسَأَكْتُبُها: أي: فسأكتب معقادير من آثار رحمتي بتتابع أقضيتي وأحكامي الجزائيّة، فالمراد بالرّحمة آثارها، وهي جنس يشمل القليل والكثير منها، وإضافتها إلى ضمير المتكلم وهو اللّه عزّ وجلّ يجعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت