فهرس الكتاب

الصفحة 2708 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 613

بني إسرائيل، وأعلموا بأنّ اللّه سينزل عليه كتابا، وهو الإنجيل، وفي هذا الكتاب البشارة بالرّسول النبيّ الأمّيّ.

ووصف اللّه عزّ وجلّ هذا الرسول المبشّر به بصفات عشر:

الصفة الأولى: أنّه رسول يبعثه اللّه عزّ وجلّ مبلّغا وقائما بوظائف رسالاته التي يرسله بها، وهذه الصفة تستلزم في المعهود من رسل اللّه، أن يكون مؤيّدا من قبل ربّه بالآيات الإعجازية الّتي تثبت صحّة رسالته، وصدقه فيما يبلّغ عن ربه.

الصفة الثانية: أنّه نبيّ، أي: يصطفيه اللّه بالنّبوة، فيوحي إليه كما أوحى إلى سائر النّبيّين.

وذكر اللّه هنا وصف النبوّة، مع أنّ رسول اللّه لا بدّ أن يكون نبيّا، لدفع توهّم أن يكون رسولا مكلّفا من قبل نبيّ رسول، كالرّسل السّبعين الّذين أرسلهم عيسى عليه السّلام، للدّعوة إلى دين اللّه الحقّ، في الأقاليم الآهلة بالنّاس يومئذ، فالرسول من هؤلاء لا يشترط أن يكون نبيّا.

دلّ على صفتي الرّسالة والنبوّة قول اللّه تعالى في الآية: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ.

الصفة الثالثة: أنّه أمّيّ، أي: لا يقرأ ولا يكتب، وقد اختاره اللّه أمّيّا لا يقرأ ولا يكتب، لأنّ أعظم معجزاته صلوات اللّه وسلاماته عليه معجزة القرآن، فاختياره أميّا ادعى إلى تصديقه في بيان أنّه نبيّ اللّه ورسوله، إذ كثير من النّاس لا يدركون في بدء دعوته وسماعهم ما يتلو عليهم من كتاب اللّه، ما في القرآن من أنواع إعجاز جليلة.

فلو كان من الّذين يقرؤون ويكتبون لتبادر إلى أذهانهم، أنّه يحبّر القرآن إنشاء أو استنساخا من كتب الأولين، ثمّ يتلوه على الناس في دعوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت