معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 614
وكان العرب يوصفون عند بني إسرائيل بأنّهم أمّيّون، إذ كانوا يقسمون النّاس إلى إسرائيليّن، وأمّيّين (أي: چوييم، بحسب تعبيرهم) ، وكانوا يستحلّون أكل أموال الأمّيّين بغير حقّ، ويقولون كما إبان اللّه عزّ وجلّ في الآية (75) من سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ .... (75)
أي: ليس علينا في أكل أموال الأمّيّين بغير حقّ سبيل للمؤاخذة والجزاء، فهي مباحة لنا.
وعلى هذا يكون اللّفظ مستخدما بمعنيين:
* فهو لا يقرأ ولا يكتب.
* وهو من غير بني إسرائيل، وعلى بني إسرائيل أن يتّبعوه، مستبعدين أن يكون هذا الرّسول النبيّ الّذي يأمرهم اللّه باتّباعه متى أرسله إسرائيليّا منهم.
وهذه النزعة العرقيّة الأنانيّة هي العلّة الفاسدة الّتي أثارت حسد اليهود، حين أرسل اللّه هذا الرّسول الموعود به من العرب، أبناء عمّهم إسماعيل، أخي جدّهم إسحاق لأبيه إبراهيم عليهم السّلام.
فجاء في النّصّ قول اللّه تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ.
الصفة الرابعة: أنّ الإعلام ببعثته وببعض صفاته المميّزة له تمييزا تامّا، حتّى كأنّه مشهود الذّات، مكتوب عند بني إسرائيل في التوراة، وهذه من البشريات التي بشّر اللّه فيها ببعثته قبل إرساله بعشرات القرون، وهذا أمر معلوم لبني إسرائيل منذ عهد موسى.
فجاء في النصّ قول اللّه تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ ....