فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 631

قول اللّه تعالى:

فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) :

هذا خطاب مباشر من اللّه عزّ وجلّ للنّاس الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء يوم الدّين.

وفي هذا الخطاب ثلاث مطالب، يوجّهها اللّه للناس عموما متناولة كلّ شخص من النّاس المقصودين به، فهو مخاطب بها إفراديّا ومع سائر الناس المعنيّين بالخطاب، وختام ترغيبي.

* المطلب الأول: فَآمِنُوا بِاللَّهِ: أي: فيا أيّها النّاس آمنوا باللّه، الّذي له ملك السّماوات والأرض، لا إله إلّا هو، يحيي ويميت.

* المطلب الثاني: وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ: أي: وآمنوا برسوله النبيّ الأمّيّ الّذي سبقت البشارة به في التوراة والإنجيل.

وقد سبق في الفقرة السّادسة تحليل كونه رسولا نبيّا أمّيّا.

وجاء في هذه الفقرة السابعة إضافة كونه يؤمن باللّه وبكلماته.

أي: وأعلموا أنّ هذا الرّسول النّبيّ الأمّيّ مكلّف أيضا أن يؤمن باللّه وكلماته، كما أنّكم مكلّفون أن تؤمنوا باللّه وكلماته، وبما أنّه رسول مجتبى لا يعصي اللّه فيما يجب أن يكون فيه أسوة للنّاس، فهو يؤمن باللّه، ويؤمن بكلمات اللّه المنزّلات عليه في آياته البيّنات، وليس هو مجرّد أداة نقل وتبليغ.

إنّه عبد مبتلى مكلّف، معصوم بعصمة اللّه عن المعاصي التي تقع في حدود مرتبة التقوى، وعليه تكاليف زائدة، هي من حدود مرتبة البرّ ومرتبة الإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت