فهرس الكتاب

الصفحة 2725 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 630

الصّفة الثالثة: دلّ عليها: يُحيِي وَيُمِيتُ: أي: والّذي يحيي الأحياء على اختلاف أنواعها ورتبها في سلّم الحياة، ويميتها بنزع ما به تكون حياتها، وهي الرّوح الّتي هي من أمره التكوينيّ.

فالحياة والموت ظاهرتان متكرّرتان في عالم المخلوقات القابلات للحياة، وما أحد يدّعي أنّه يمنح الحياة لمادّة لا حياة فيها. أو لشيء معنويّ لا حياة فيه. ولو ادّعى ذلك لم يستطع.

وما أحد يدّعي أنّه قادر على إدامة الحياة وإبقائها في حيّ انتهى أجله في الحياة، ودعاه داعي الموت، مهما اتّخذ لذلك من وسائل، ولو أنفق ملء الأرض ذهبا، أو ما هو أثمن من الذهب.

ولهذا اقتصر ادّعاء منكري وجود اللّه الرّب الخالق جلّ جلاله وعظم سلطانه، على أنّ الحياة والموت ظاهرتان طبيعيّتان في الكائنات الحيّة، وأنّ الموت غاية كلّ حيّ حتما.

وحين حاول علماؤهم تحويل مادّة لا حياة فيها، إلى كائن حيّ من أدنى الكائنات الحيّة خابوا، وقد بذلت دولهم في ذلك القناطير المقنطرة من الذّهب على المختبرات العلميّة، وتابعوا بحوثهم طوال عشرات السّنين، فلم يستطيعوا أن يوجدوا خليّة واحدة حيّة من مادّة غير ذات حياة، وباؤوا بالخيبة، فضلا عن أن يخلقوا ذبابة، وأعلنوا قرارهم الموافق لقرار سائر علماء الأحياء في العالم قائلين: إنّ الحياة لا توجد إلّا اشتقاقا من حياة سابقة لها.

لمّا كان الأمر الواقع في الوجود على ما سبق بيانه لم يكن إثبات أنّ اللّه يحيي ويميت بحاجة إلى مؤكّدات في البيان الكلامي، ولا إلى صيغة من صيغ الحصر، إذ الحياة والموت ظاهرتان مشهودتان، لخالق غيبيّ غير مشهود، وهذا الخالق هو اللّه الّذي لا إله إلّا هو، بديع السّماوات والأرض، وهو على كلّ شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت