معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 634
كانوا معه من بني إسرائيل، والذين جاءوا من بعدهم حتّى بعث اللّه عزّ وجلّ عيسى عليه السلام بالرّسالة التّعديليّة الّتي لم يبق بها لموسى قوم معترف بهم عند اللّه، كانوا سيّئين، أمثال الذين اتّخذوا العجل، أو أمثال المقصّرين المتهاونين بما يجب عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على يد الظالم.
بل كان منهم أمّة يهدون بالحقّ، وبه يعدلون.
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى: المراد بهم الّذين آمنوا به واتّبعوه من بني إسرائيل، لا كلّ من دعاهم موسى إلى الدّين الحقّ، كالمصريين، ولا كلّ بني إسرائيل، فمن بني إسرائيل من لم يؤمنوا به، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 57 نزول) :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) :
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ: أي: على خوف من فرعون وآله وملئهم من كبراء المصريين الّذين ليسوا من آله، وفي عود الضمير على فرعون بصيغة الجمع إشارة إلى أنّه مع آله بمثابة فرعون واحد، إذ كانوا يحكمون شعب مصر كجسد فرعونيّ واحد.
أَنْ يَفْتِنَهُمْ: أي: أن يعذّبهم لاتّباعهم موسى والدّين الّذي دعا إليه.
أُمَّةٌ: يطلق لفظ الأمّة في الاستعمال القرآني على كلّ مجموعة تجمعها صفات أو خصائص أو روابط متميّزة.
والفريق من الأمّة إذا اجتمعوا على رأي متميّز تطلق عيهم كلمة"أمّة". حتّى الفرد الواحد المتميّز يطلق عليه أنّه أمّة وحده.