معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 638
بحسب قبائلهم، لأنّهم كلّفوا أن يكونوا وكلاء على خيمة الاجتماع الكبرى"مسكن الشّهادة. كما يسمّونه"وهو في وسط مخيّماتهم ومنازلهم بمثابة المعبد الكبير وقصر الحكم، لكنّه قابل للنّقل في البرّيّة حيث انتقلوا وحيث ارتحلوا، لأنّهم صاروا بعد خروجهم من مصر كالبدو ينتقلون ويرتحلون، ولا يبنون أبنية ثابتة.
فخصّ اللّاويّون بأن يكونوا وكلاء على مسكن الشهادة، يحمونه ويحملونه عند الارتحال، ويقيمونه عند النّزول، وهم ينزلون حوله، وسط منازل سائر الأسباط.
وكان هارون عليه السّلام وزيرا لموسى عليه السّلام في الشّؤون الدّينيّة ومراسيمها وشعائرها، على ما يقولون.
وكان سبط لاوي هم المقدّمين وراء الرّسول هارون يخدمونه، ويحفظون شعائره وشعائر كلّ الجماعة، قدّام خيمة الاجتماع، ويحرسون كلّ أمتعتها.
فيبدو أنّ وظائف الكهانة الدّينيّة كانت موكولة للّاويين، وربّما كانت فيهم أيضا وظائف المهمّات الإداريّة العامّة.
وإذ فرز اللّاويّون لهذه المهمّات، ولم يدخلوا في إحصاء الأجناد فقد بقي من بني إسرائيل أحد عشر سبطا من أولاد يعقوب عليه السلام، بعد"لاوي وذرّيّاته".
لكنّ موسى وهارون عليهما السلام، جعلا سلالة يوسف عليه السّلام سبطين، أي: قبيلتين، إذ كان له ولدان:"أفرايم"و"منسّى". وبهذا عاد مجموع الأسباط المقسّمة في الإحصاء إلى اثني عشر سبطا، أي: إلى اثني عشر قبيلة.
واقتضى هذا التقسيم ترتيب منازل هذه القبائل إلى أحياء، وتنظيم