فهرس الكتاب

الصفحة 2736 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 641

اسْتَسْقى: طلب السّقيا، أي: الماء الدائم الذي يستقي منه بنو إسرائيل.

فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ كما جاء في (الأعراف) : أي: فانشقّت من الحجر اثنتا عشرة عينا، يخرج من كلّ عين منها الماء.

[انبجس] : فعل مطاوع لفعل"بجس"يقال لغة: بجسه، يبجسه ويبجسه بجسا، فانبجس. البجس: شق في قربة أو حجر أو أرض ينبع منه الماء، فإن لم ينبع منه الماء فليس انبجاسا، ولا يشترط في نبع الماء بالانبجاس تفجّره وتدفّقه.

فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ كما جاء في (البقرة) : أي: فخرج الماء بتدفّق من الحجر اثنتا عشرة عينا، يتدفّق من كلّ عين منها الماء.

وقد جعل اللّه عزّ وجلّ ضرب موسى الحجر بعصاه، وسيلة صوريّة لإجراء آيته الإعجازية. وكذلك سائر أحوال ضرب موسى العصا ليجري اللّه آياته وعجائبه الإعجازية.

فدلّ التكامل بين عبارتي فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ وفَانْفَجَرَتْ مِنْهُ على أنّه حصل انشقاق في الحجر أوّلا، فسال الماء انبجاسا عاديّا من العيون الاثنتي عشرة، وعقب هذا صار الماء يتفجّر بتدفّق، وصار يشقّ أنهرا على مقادير المياه الّتي تتدفّق من العيون، التي أخرجها اللّه عزّ وجلّ من الحجر، آية من الآيات الإعجازية الّتي آتاها اللّه موسى عليه السلام، سقيا لبني إسرائيل معه.

"ال"في الحجر للعهد، واعتبارها للجنس مستبعد هنا، والعهد يشير إلى حديث سابق من اللّه.

والفاء العاطفة في العبارتين، هي الفاء الفصيحة الّتي تعطف على محذوف، والتقدير، فضرب الحجر الذي عيّنه اللّه له بعصاه، فانبجست منه اثنتا عشرة عينا، فانفجرت هذه العيون بالماء الغزير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت