فهرس الكتاب

الصفحة 2737 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 642

ويمكن أن نقول في الجمع التكامليّ بين العبارتين: وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه وحيا مضمونه أن اضرب بعصاك الحجر المعيّن الّذي أعلمناك به، أو سنعلمك به، لنخرج لهم ماء لسقياهم، فلمّا وصل إلى الحجر المعيّن، قلنا له: اضرب بعصاك الحجر، ليكون إجراء الآية مقارنا للطّاعة التابعة فورا للأمر بضرب الحجر بالعصا، فضرب موسى الحجر الّذي أمره اللّه بضربه فانبجست منه اثنتا عشرة عينا، فانفجرت هذه العيون بالماء الغزير الوفير، الذي يكفي أسباط بني إسرائيل الاثني عشر، ودون أن يتزاحموا على عين واحدة.

وتكرّر في نصّي (الأعراف) و (البقرة) تكرارا تطابقيّا قول اللّه عزّ وجلّ: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ: أي: قد بيّن موسى عليه السّلام لكلّ سبط من أسباط بني إسرائيل مشربهم الخاصّ بأناسهم، فعلموا منه ذلك بالتّعيين.

ولعلّ في ذكر لفظ"أناس"بدل"سبط"إشارة إلى أنّ هذه العيون خاصّة بالبشر، أمّا بهائمهم وأنعامهم فلها مشارب أخرى، غير هذه العيون، وربما يكون مجرّد تفنّن في التعبير، واللّه أعلم.

ويبدو لي أنّ الغرض من هذا التكرار التطابقي في هذه العبارة، الإشارة إلى أنّ التعليمات الّتي صدرت من موسى عليه السلام بتوزيع الأعين على الأسباط قد كرّرت عليهم، لإلزامهم بمراعاة النّظام وعدم العدوان، ووجوب التزام كلّ سبط بالعين المخصّصة لهم.

القضية الثالثة: قول اللّه تعالى في سورة (الأعراف) : وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ بالحديث عن الغائبين.

وقوله تعالى في سورة (البقرة) : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ ... (57) بأسلوب خطاب بني إسرائيل امتنانا عليهم، إذ الإنعام على الأجداد إنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت