فهرس الكتاب

الصفحة 2741 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 646

قال المفسرون: التقدير: وقلنا لهم: كلوا من طيّبات ما رزقناكم، أي: من المنّ والسّلوى. وقلنا لهم: كلوا واشربوا من رزق اللّه.

أقول: مثل هذا التقدير يقلّل من قيمة هذا النّص البيانيّة، إذ يجعلها قاصرة على الإيجاز بالحذف.

والأولى أن نقول: هذا كلام محكيّ بلفظه، مقتطع من الحدث الماضي، ومقدّم في البيان كما هو على طريقة عرض المشهد كما كان عند حدوثه، بإبداع فنّيّ جميل، لم يعرفه البلغاء قبل القرآن، وقد أدركه الإعلاميّون في عصورنا المتأخرة، وهو من روائع الإبداع القرآنيّ.

وفي توجيههم للأكل من بعض ما رزقهم اللّه، إشارة إلى أنّ الرّزق الّذي قضاه اللّه لهم من المنّ والسّلوى رزق وفير يزيد عن حاجاتهم اليوميّة، فلا داعي لأن يدّخروا منه شيئا للطوارئ، كما كانوا يفعلون وهم في مصر.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 4 ... 646

قضيّة السّادسة: قول اللّه تعالى في سورة (البقرة) : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) :

لمّا كان تأمين مطالب الحياة ممّا يولّد مشاعر الاستغناء، وهذه المشاعر تنسي ذكر اللّه عزّ وجلّ، وتنسي الحاجة إليه، وهذا النّسيان يولّد الطغيان في النفوس، فيدفع إلى الإفساد في الأرض بانطلاق إجراميّ، حذّر اللّه بني إسرائيل من أن يعثوا في الأرض مفسدين، ودمج بالخطاب معاصري تنزيل القرآن ومن بعدهم، ضمن حكاية الخطاب الذي سبق أن وجّهه اللّه لأجدادهم.

وَلا تَعْثَوْا: أي: ولا تفسدوا إفسادا شديدا منكرا.

العثوّ: أشدّ الفساد، يقال لغة: عثي يعثى عثوّا، وعثيّا وعثيانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت