معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 650
وجاء بشأن هذا الحدث نفسه، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف(87 نزول) في معرض خطاب بني إسرائيل المعاصرين لنزول القرآن فمن بعدهم، حول ما جرى لأجدادهم الّذين يعتزّون بهم ويتّبعون سبلهم:
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ. (59)
هذان نصّان متكاملان في دلالاتهما، وفق سنّة التكامل في القرآن المجيد حول موضوع كلّيّ واحد. وهما يتحدّثان عن حادثة من حوادث بني إسرائيل التي تكرّرت نظائرها في أيّامهم الأولى، في عهد النبيّ يشوع، الّذي كان فتى موسى وخادمه الملازم له، وفي عهد صمويل من بعده، وفي عهود لاحقة.
ووجوه التكامل فيما بينهما متعدّدة:
التكامل بين النّصين:
(1) فما جاء في سورة (الأعراف) جاء بأسلوب الحديث عن بني إسرائيل الغائبين.
وما جاء في سورة (البقرة) جاء في معرض خطاب بني إسرائيل المعاصرين لتنزيل القرآن فمن بعدهم، بشأن أجدادهم الذين يعتزّون بهم، ويلتزمون سبلهم.
(2) وجاء في سورة (الأعراف) : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ: أي: وإذ قال لهم نبيّهم ادخلوا هذه القرية واسكنوها، بلاغا عن اللّه، وجاء في هذا النّص حذف [ادخلو] والاكتفاء بعبارة اسْكُنُوا.