معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 651
وجاء في سورة (البقرة) : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ: أي: ادخلوا هذه القرية واسكنوها. ودلّت هذه العبارة على أنّ الآمر بدخول القرية وسكناها هو اللّه، وأنّ المبلغ لهم هذا الأمر الرّباني هو نبيّهم، وهو يشوع يومئذ، وكان فتى موسى وخادمه في حياته، على ما ذكر المؤرّخين.
(3) وجاء في سورة (الأعراف) : وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ أي: وكلوا منها من حيث شئتم مأكولا صالحا تجدونه.
وجاء في سورة (البقرة) : فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا فأضاف هذا النّص، فكرة الترتيب مع التعقيب، إذ جاء عطف عبارته بالفاء. فبينهما تكامل، أي: فكلوا منها مباشرة عقب دخولها، وكلوا منها بعد ذلك بحسب أعمالكم في الاستثمار.
وأضاف أيضا كلمة: رَغَدًا: أي: طيّبا واسعا كثيرا رفيها.
(4) وجاء في سورة (الأعراف) : وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا:
حِطَّةٌ: أي: اللّهم ضع عنّا أوزارنا وذنوبنا ولا تحاسبنا عليها.
وجاء في سورة (البقرة) : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ: بتقديم الأمر بدخول باب القرية ساجدين، على الأمر بأن يقولوا: حطّة.
والدّلالة التّكامليّة بين العبارتين تفيد عدم وجوب الترتيب بين التكليفين، وعدم وجوب القيام بهما مقترنين، بل الواجب القيام بهما دون إلزام بترتيب أو اقتران.
(5) وجاء في سورة (الأعراف) : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ وفي نَغْفِرْ قراءة [تغفر] بالبناء لما لم يسمّ فاعله، ومعلوم أنّ اللّه هو الذي يغفر، وفي هذا تعليم لنا أنّه لا مانع من التعبير بالبناء لما لم يسمّ فاعله، إذا كان الفعل من خصائص الرّب جلّ جلاله.