معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 653
الإنزال، كما أنّ الإنزال بسلطان الرّبوبيّة القاهر لا يدلّ عليه الإرسال، فتكاملا.
* وبين: عَلَيْهِمْ والضمير يعود على فاعل فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ. وبين عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا في النصّ الذي في (البقرة) تكامل آخر، إذ التصريح بالوصف في مقام الضمير، يشعر بأن ما أنزل عليهم إرسالا، قد كان بسبب ظلمهم بالتّبديل.
* وبين: رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ في (الأعراف) : وبين: رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ في البقرة، تكامل ثالث. فعبارة بِما كانُوا يَفْسُقُونَ جاءت شارحة ومبيّنة لعبارة:
بِما كانُوا يَظْلِمُونَ: أي: إنّ ظلمهم، وهو تجاوزهم لحدود اللّه، قد كان من نوع الفسق، لا من نوع الكفر المخرج من الملّة.
الفسق: مصطلح إسلاميّ، مأخوذ من قول العرب: فسقت الرّطبة، إذا خرجت من قشرتها، ومعلوم أنّ الرّطبة إذا خرجت من قشرتها تعرّضت للفساد السّريع. والفسق في المصطلح الإسلاميّ يطلق على عصيان أوامر اللّه ونواهيه، ولا يلزم أن يكون هذا العصيان أثرا من آثار جحود ربوبيّة اللّه، أو إلهيّته، بل قد يكون أثرا من آثار اتّباع الهوى مع سلامة الإيمان والإسلام من النقض.
القراءات في النصّ الذي من سورة (الأعراف) :
(161) * قرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب: [تغفر لكم خطيئاتكم] ومعلوم أن الذي يغفر هو اللّه عزّ وجلّ، وجاء الجمع على صيغة من صيغ جموع القلّة إذ كان بعض القوم قليل الذنوب، ولا أرى أن الإضافة هنا تجعله للكثرة.
وقرأ أبو عمرو: [نغفر لكم خطاياكم] : بضمير المتكلم العظيم، وجاء