فهرس الكتاب

الصفحة 2757 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 662

على أنّ اللّه سيزيد من فضله كاملي التّقوى، وسيزيد الأبرار، كما يزيد المحسنين، ولكنّ الزّيادة الّتي يمنحها اللّه لمن هم أحسن حالا من ذوي الخطيئات تأتي بحسب ارتقائهم في درجات مرابتهم فحكمة اللّه تقتضي ذلك كما اقتضت زيادة العطاء للمحسنين من فضله.

قول اللّه تعالى في سورة (الأعراف) :

* فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ. (162)

وقول اللّه تعالى في سورة (البقرة) :

* فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ. (59)

سبق بيان التكامل في هذين النصّين.

لقد كان في بني إسرائيل ظالمون كثيرون بدّلوا القول الّذي قيل لهم، فحرّفوا في النّصوص، وعملوا على خلاف شريعة اللّه لهم، وعصوا أوامر اللّه ونواهيه، فعاقبهم اللّه عزّ وجلّ بعذاب أنزله عليهم مرسلا، بسبب ما كانوا يظلمون فاسقين خارجين عن طاعة اللّه.

فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ: هذه العبارة تدلّ على أنّ فريقا منهم عصووا اللّه في أوامره ونواهيه، وحرّفوا في دين اللّه، ووصف اللّه المبدّلين بأنّهم قد ظلموا، أي: تجاوزوا حدود اللّه.

إنّ تبديل قول اللّه التكليفي يكون بوجهين:

الوجه الأول: هو التحريف في القول، أو وضع قول آخر بدله، كما فعل الإسرائيليّون في كتبهم المنزّلة، وفي أقوال أنبيائهم ورسلهم، فكتبوا أقوالا من عند أنفسهم على خلاف ما أنزل اللّه، ونسبوها إلى اللّه، وكتبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت