فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 666

من عند اللّه جلّ جلاله، ولو كانت الأسباب أسبابا أرضيّة، لأنّ المتصرّف بكونه هو في مقام العلوّ دواما.

عبارة: الَّذِينَ ظَلَمُوا الّتي في نصّ (البقرة) تشعر بسبب إنزال العذاب عليهم، فبيان الوصف لدى إصدار الحكم، أو لدى بيان تحقيق الجزاء، يشعر بأنّ هذا الوصف هو السّبب المقتضي لذلك.

رِجْزًا مِنَ السَّماءِ: أي: عذبا نازلا عليهم من فوقهم، ومعلوم أنّ جوّ الأرض هو سماء بالنسبة إليهم، فكلّ ما هو في جهة العلوّ يسمّى في اللّغة سماء.

أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال:

"كلّ شيء في كتاب اللّه من الرّجز يعني به العذاب".

أي: الوسيلة الّتي يكون بها حصول العذاب للمعذّبين.

وأخرج مسلم وغيره من حديث أسامة بن زيد، وسعد بن مالك، وخزيمة بن ثابت قالوا: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

"إنّ هذا الطّاعون رجز، وبقيّة عذاب عذّب به أناس من قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنّه بأرض فلا تدخلوها".

بِما كانُوا يَظْلِمُونَ في (الأعراف) وبِما كانُوا يَفْسُقُونَ في (البقرة) : أي: بسبب ما كانوا يتجاوزون حدود اللّه فاسقين عن طاعته، معرّضين أنفسهم للفساد والإفساد وعقاب اللّه لهم.

وقد سبق في نظرات التكامل بين نصّي (الأعراف) و (البقرة) بيان الفسق بما يكفي.

أمّا الظّلم في اللّغة: فهو تجاوز الحدّ، ووضع الشيء في غير موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت