فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 665

دخولهم القرية فاتحين، يقولون:"حبّة في شعرة"أو"حنطة في شعيرة"سخريّة من الأمر الموجّه لهم، وعدم إيمان بفائدته، ويوهمون الصالحين منهم بأنهم مطيعون.

روى البخاري ومسلم وغيرهما، من حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:"قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجّدا، وقولوا: حطّة، فبدّلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبّة في شعرة".

وفي رواية أخرجها ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس، وعن أبي هريرة، أنّهم قالوا:"حنطة في شعيرة".

ولعل بعضهم كانوا يقولون هذا من العصاة، وبعضهم كانوا يقولون الآخر.

وكان اللّه عزّ وجلّ يعاقب بني إسرائيل لكثرة الظّالمين منهم، بعذاب من السّماء (أي: من جوّ الأرض فوقهم) ينزله عليهم مرسلا.

* فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (162) [الأعراف] .

* فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (59) [البقرة] .

سبق بيان التكامل في هذين النّصّين.

فَأَرْسَلْنا: هذا الفعل يدلّ على أنّ المرسل مبعوث لأداء وظيفة مهمّة، وهي هنا تعذيب الظالمين، وتعذيب من سكتوا على ظلمهم، فلم يردعوهم ولم يأخذوا على أيديهم.

فَأَنْزَلْنا: هذا الفعل يدلّ على أنّ أوامر الإرسال أوامر علويّة ربّانيّة، إذ كلّ تصاريف المقادير الرّبّانيّة من الخير والشّرّ فيها معنى الإنزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت