معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 669
وقد ذكّر اللّه بني إسرائيل في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) بالحدث الّذي تضمّنه هذا النّصّ، فقال عزّ وجلّ فيها:
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (65) فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ. (66)
وخاطبهم في سورة (النّساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) بقوله عزّ وجلّ:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا. (47)
وأبان لهم في سورة (النساء) أيضا، أنّه نهاهم عن أن يعتدوا في السّبت بالعمل فيه، وأخذ منهم ميثاقا غليظا، فنقضوا ميثاقهم، واستحقّوا عقاب اللّه، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا. (154)
تمهيد:
لقد حرّم اللّه عزّ وجلّ على بني إسرائيل أعمال الكسب يوم السبت، وشدّد عليهم التحريم، وأخذ منهم ميثاقا غليظا أن لا يعملوا فيه عملا ما من أعمال دنياهم.
وذكر أنّ سبب هذا التّشديد، أنّ بني إسرائيل اختاروه بدل الجمعة.
الّذي أنهى اللّه فيه خلق السّماوات والأرض. فقالوا: نأخذ يوم السّبت، لأنّه اليوم الذي ارتاح اللّه فيه من عمليات الخلق بزعمهم، وهذا افتراء منهم على اللّه جلّ جلاله، لأنّه لا يكلّفه الخلق أكثر من أمر التكوين، فلا يمسّه تعب ولا لغوب.
فشدّد اللّه عليهم فيه، فكلّفهم أن يجعلوه يوما لا يقومون فيه بأيّ