فهرس الكتاب

الصفحة 2765 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 670

عمل من أعمال الدّنيا، وإلّا عاقبهم عقابا شديدا، وثبت عليهم هذا التكليف.

ولمّا بعث اللّه محمّد بن عبد اللّه بالرسالة الخاتمة، شاء أن يجعل يوم الجمعة يوما خاصّا لاجتماع المسلمين في صلاة جامعة، وقصر تحريم العمل في هذا اليوم على ممارسات البيع والشّراء ونحوهما في الوقت الّذي يجب فيه السّعي لحضور صلاة الجمعة وخطبتيها، فإذا قضيت الصّلاة جاز للمسلمين أن ينتشروا في الأرض، ويبتغوا من فضل اللّه أرزاقهم ومكاسبهم.

لكنّ بني إسرائيل اقترحوا على ربّهم يوم السّبت، فشدّد اللّه عليهم، وأخذ عليهم بالتزام عدم العمل فيه ميثاقا غليظا، بدليل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) الآنف الذكر:

وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا. (154)

وجاءت الإشارة إلى هذا في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :

إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. (124)

وفسّر مجاهد اختلافهم فيه بأنّهم اتّبعوه، وتركوا يوم الجمعة، أي:

اقترحوه على ربّهم بدل يوم الجمعة، فاستجاب اللّه لهم، ولكن شدّد عليهم التكليف فيه، فألزمهم وأوجب عليهم أن لا يعملوا فيه أيّ عمل من أعمال الدنيا، فإذا عملوا فيه وعصوا ربّهم عاقبهم اللّه عقابا شديدا، ما دامت شريعة موسى معمولا بها لم تنسخ أو ينسخ منها أحكام تكليفيّة في شريعة لاحقة.

ومعلوم أنّ عيسى عليه السّلام جاء بشريعة أحلّ اللّه فيها بعض ما كان محرّما على اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت