فهرس الكتاب

الصفحة 2766 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 671

أمّا محمّد بن عبد اللّه فقد بعثه اللّه بالشريعة الباقية أحكامها حتى آخر ممتحن مكلّف في الحياة الدنيا، والناسخة لكلّ الأحكام الّتي كانت لها صفة الأحكام العلاجيّة المؤقّتة.

وفي هذه الآية من سورة (النحل) أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه ما جعل السّبت وأحكامه الشديدة، إلّا على بني إسرائيل الّذين اختلفوا على ربّهم فيه، فاقترحوه عليه بدل يوم الجمعة.

ومثل هذه المقترحات على اللّه هي من قبيل التدخّل في خصائص ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه، الّذي له الخلق، وله الأمر، وله الحكم، وله التشريع، تبارك اللّه ربّ العالمين.

فجعل اللّه السبت خاصّا ببني إسرائيل، المكلّفين أن يعملوا بشريعة موسى، وجعل أحكامه وعقوبات مخالفتها مشدّدة عقوبة لهم، وقد لصقت بهم حتى جاء نسخها في رسالة ربّانيّة لاحقة.

روى البخاري عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:

"نحن الآخرون السّابقون يوم القيامة، بيد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا."

ثمّ هذا يومهم الّذي فرض عليهم (يعني يوم الجمعة) فاختلفوا فيه، فهدانا اللّه له، فالنّاس لنا فيه تبع، اليهود غدا، والنّصارى بعد غد"."

وروى مسلم عن أبي هريرة، وعن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنهما قالا: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

"أضلّ اللّه عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السّبت. وكان للنّصارى يوم الأحد، فجاء اللّه بنا فهدانا اللّه ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسّبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدّنيا، والأوّلون يوم القيامة، والمقضيّ بينهم قبل الخلائق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت