معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 672
قصّة الّذين اعتدوا في السّبت من بني إسرائيل:
إنّ القصّة الّتي أشارت إليها النّصوص القرآنيّة الّتي سبق ذكرها، من قصص بني إسرائيل، قد كانت معروفة مشهورة بينهم، إلّا أنّني لم أعثر عليها في أسفارهم المدوّنة، الّتي دوّنوا فيها تاريخهم، وجعلوها كتبا مقدّسة، وأعلنوها.
لكنّي وجدت ما يشير إليها في سفر"نحميا"في الإصحاح الثالث عشر منه، فقد جاء فيه قول"نحميا".
"15 في تلك الأيّام رأيت في يهوذا قوما يدوسون معاصر في السّبت."
ويأتون بحزم. ويحمّلون حميرا. وأيضا يدخلون أورشليم (أي: القدس) في يوم السّبت بخمر وعنب وتين وكلّ ما يحمل. فأشهدت عليهم يوم بيعهم الطّعام 16 والصّوريّون السّاكنون بها كانوا يأتون بسمك وكلّ بضاعة ويبيعون في السّبت لبني يهوذا. وفي أورشليم 17 فخاصمت عظماء يهوذا وقلت لهم: ما هذا الأمر القبيح الّذي تعملونه وتدنّسون يوم السّبت؟! 18 ألم يفعل آباؤكم هكذا فجلب إلهنا كلّ هذا الشّرّ وعلى هذه المدينة؟! وأنتم تزيدون غضبا على إسرائيل إذ تدنّسون السّبت؟!""
هذا يدلّ على أنّ قصّة عدوان آبائهم على حرمة يوم السّبت، الّذي هو سبت عليهم، وانتقام اللّه منهم قصّة معروفة لديهم، فقد مسخ اللّه الّذين عتوا ولم يستجيبوا لنهي واعظيهم، مستهينين مستكبرين متمادين في غيّهم، على أشكال القردة.
خلاصة القصة كما ذكرها أئمّة تفسير القرآن:
وخلاصة القصّة أخذا مما ذكره أئمة تفسير القرآن المجيد، هي أنّ سكّان قرية من القرى الّتي تقع على ساحل البحر، قيل: هي"أيلة"أي:
"العقبة"اليوم. وقيل:"طبريّة"أو قرية أخرى كانت على خليج العقبة من