معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 673
البحر الأحمر، وكان سكّانها الإسرائيليّون صيّادي سمك، وكانوا كثيري ظلم وفسق.
فشاء اللّه بإرادته الحكيمة أن يختبرهم، هل يلتزمون بحرمة يوم السبت، الّذي يحرم عليهم فيه أن يقوموا بعمل ما من أعمال الدّنيا، ومنها صيد السّمك أو بيعه، أم هم يعصون، ويعتدون، ويتمرّدون، ولا يستجيبون لموعظة واعظ منهم؟؟
فجعل اللّه عزّ وجلّ حيتان البحر تأتي إلى قرب ساحلهم ظاهرة وافرة يوم السّبت، بخلاف الأيّام الأخرى، إذ جعلها بحكمته تنصرف إلى عمق البحر بعيدا عن ساحلهم.
فصعب عليهم الالتزام بحرمة الصّيد يوم السّبت. إذ وجدوا الصّيد فيه عملا مربحا، يعطيهم صيدا وفيرا، فعصى الكثيرون منهم، فصاروا يصطادون الأسماك يوم السّبت.
فأسرع أهل الطّاعة منهم فنهوهم، فلم يستجيبوا، فشدّدوا عليهم النّكير، فتمادوا في غيّهم، وعتوا وظلموا وفسقوا.
فكفّ عن متابعة وعظهم فريق، إذ يئسوا من استجابتهم. وتابع فريق آخر موعظتهم، إذ ما زال لديهم رجاء ما بأن يستجيبوا لهم.
وجرى حوار بين الفريقين من أهل الطّاعة:
فقال الّذين كفّوا عن متابعة وعظ المعتدين، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، للفريق الآخر الّذين ما زالوا يتابعون إنكار المنكر والتحذير من عقاب اللّه: لم تعظون قوما لم يستجيبوا لكم وقد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها، ولم يبق إلّا أن يهلكهم اللّه أو يعذّبهم عذابا شديدا.
فأجاب الفريق المتابع: نريد أن نقدّم عذرنا إلى ربّنا، بأنّنا لم نقصّر