فهرس الكتاب

الصفحة 2769 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 674

بما يجب علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموعظة الحسنة.

ولا يزال يوجد لدينا رجاء ما بأن يستجيب بعضهم.

فلمّا عتا العصاة مسخهم اللّه قردة، وأنزل بهم عذابا أليما شديدا موجعا مهينا.

وأنجى اللّه الّذين كانوا ينهون عن السّوء من كفّ منهم، ومن تابع واعظا، آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، وناصحا.

التدبر التحليلي:

تمهيد:

هذا النصّ مدنيّ التنزيل، وقد نزل الوحي بضمه إلى سورة (الأعراف) الّتي هي من أواسط التنزيل المكيّ.

والحكمة من هذا الإجراء مراعاة اقتضاءين:

الاقتضاء الأول: أنّ سورة (الأعراف) المكيّة تشتمل على أحداث كثيرة من أحداث بني إسرائيل، فالمناسبة الفكريّة تستدعي ضمّه إليها.

الاقتضاء الثّاني: أنّ المرحلة المكيّة من تاريخ دعوة الرسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم لم يكن فيها بين الرّسول وبين اليهود احتكاك ما، لأنّ اليهود عند نزوحهم من بلاد الشام إلى داخل الجزيرة العربيّة اختاروا أن يستوطنوا"يثرب"لأنّ صفاتها مطابقة لصفات البلد الذي سيظهر فيه النبيّ الأمّيّ المبشّر به في كتبهم، وكانوا يحبّون أن يكون من بني إسرائيل.

وقد صدّر النّصّ بقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ والمراد سؤال اليهود، وقد كانت لليهود قبائل ثلاث في"يثرب"ذات النخيل، وقد سمّاها الرّسول صلى اللّه عليه وسلم المدينة بعد هجرته إليها، ولم يكن لهم في مكّة إقامة ولا احتكاك بالرّسول ولا بدعوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت