فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 675

فكان من الحكمة تأخير إنزال النّصّ إلى العهد المدني من تاريخ دعوة الرّسول.

يضاف إلى هذا أنّ القصّة التي اشتمل عليها هذا النّصّ، ممّا واراه اليهود عن الأنظار، ولم يدوّنوه في كتبهم المعلنة، لأنّها تشتمل على مسخ العتاة المعتدين منهم في السبت قردة، وهم من آبائهم الّذين يفتخرون بهم، ويعتبرونهم من أبناء اللّه وأحبائه.

وكان تصدير النّصّ بالأمر بسؤالهم مقصودا، إذ القصد إعلامهم بأنّ القرآن تنزيل من لدن عليم حكيم خبير، فهذه القصة لا يعرفها غير علماء بني إسرائيل، وقد يكون علمهم بها معتمدا على الرّوايات الشفهيّة فقط، وإذا كانت مدوّنة فهي في كتب يخفونها ولا يعلنونها، فلا يمكن الاطلاع عليها في مكتوباتهم المعلنة.

ولا ضير أن لا يعترفوا بوجودها في تاريخهم عند سؤالهم، إذ يكفي أن يقيم اللّه جلّ جلاله عليهم الحجّة بأنّ هذا القرآن تنزيل من لدنه، إذ هم يعرفونها ويكتمونها، واللّه يحاسبهم على ما في قلوبهم.

قول اللّه تعالى:

وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ... (163) : هذا الخطاب موجّه أوّلا للرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم، فلكلّ من يهتم بدعوة اليهود إلى دين اللّه الخاتم.

القرية: تطلق على كلّ مجمّع سكنّي ذي أبنية ثابتة، سواء أكان صغيرا أم كبيرا، ولو بلغ مدينة عظمى. وقد تطلق على قرى متقاربة تمثّل في مجموعها وحدة إداريّة كقرى قوم لوط، وقرى قوم شعيب عليهما السلام.

* الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ: يدلّ هذا الوصف لهذه القرية على أنّها عند تنزيل القرآن قد اختلف وضعها عمّا كانت عليه اختلاف خراب أو غيره، كانحسار ماء البحر عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت