فهرس الكتاب

الصفحة 2775 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 679

* وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. (164)

وَإِذْ ظرف زمان معطوف على مثله في الآية السّابقة.

أُمَّةٌ: لفظ"أمّة"يطلق على مجموعة من النّاس تجمعها وحدة جامعة. وكان إبراهيم عليه السّلام في بداية أمره في قومه أمّة وحده.

تَعِظُونَ: أي: تنصحون نصحا مقرونا بما يثير الرغبة والرّهبة في النفس، للانتفاع بالنّصح، واتّباع ما هدى إليه من فعل أو ترك.

قال ابن سيدة: الوعظ: هو تذكيرك للإنسان بما يليّن قلبه من ثواب وعقاب.

قَوْمًا: القوم: جماعة من النّاس تجمعهم جامعة ما يقومون بها.

مُهْلِكُهُمْ: أي: منزل بهم عذابا يميتهم ويستأصلهم به.

أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا: أي: عقوبة لهم دون إماتة واستئصال.

مَعْذِرَةً: أي: لأجل أن نرفع اللّوم عن أنفسنا عند ربّنا، بأننا لم نقصّر بواجب النصح والوعظ والنّهي عن المنكر.

يقال لغة: عذر فلان فلانا فيما صنع، ممّا كان ينبغي أن لا يفعله، أو أن لا يتركه: عذرا، ومعذرة، أي: رفع عنه اللّوم فيه، إذ رأى له حجّة مقبولة.

هذه الآية دلّت بصريح العبارة، وبدلالاتها اللّزوميّة الذّهنيّة، على أن أهل هذه القرية المتحدّث عنها في النصّ، قد كان فيهم عصاة متمرّدون يعدون في السّبت ظالمين متجاوزين حدود اللّه بجرأة ووقاحة. وكان فيهم صالحون، ينهون عن المنكر، ويعظون العصاة.

واستمرّ النّاصحون النّاهون عن المنكر يوجّهون مواعظهم للعصاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت