فهرس الكتاب

الصفحة 2776 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 680

مدّة من الزّمن، دون أن يجدوا لمواعظهم أثرا في العصاة الفاسقين، الأمر الّذي جعل فريقا من هؤلاء الواعظين الناهين عن المنكر، يشعرون باليأس من استجابة العصاة المتمرّدين، والإقلاع عن معاصيهم المتواطئين عليها، حتّى أيقنوا بأنّ اللّه عزّ وجلّ سيهلكهم بعذاب يميتهم فيه ويستأصلهم، أو يعذّبهم عذابا شديدا دون أن يميتهم ويستأصلهم، فكفّوا عنهم واعتزلوهم.

لكنّ الفريق الآخر من هؤلاء الواعظين الناهين عن المنكر، لم يكفّوا عن متابعة ما هم فيه من نهي عن المنكر مقرون بالترهيب من عذاب اللّه ونقمته.

لقد اجتهد الفريق الأول، فرأوا أنّ العصاة قد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها، فلا جدوى من متابعة موعظتهم.

واجتهد الفريق الآخر، فرأوا أنّهم ما زال لديهم بقيّة رجاء في أن يستجيب ولو بعض العصاة لمواعظهم، ورأوا أنّهم لم يستنفذوا كلّ وسائلهم الإصلاحية بعد، فإذا توقّفوا عن متابعة النّهي عن المنكر المقرون بالموعظة الحسنة، مع وجود بقيّة وسائل لم يستخدموها بعد، فقد يكونون مسؤولين عند اللّه عن التّقصير في استخدامها، ولا سيما لم ينقطع كلّ رجائهم.

وجرى حوار بين الفريقين:

قال الفريق الأوّل الذي يئس فانقطع، للفريق الآخر المتابع: لم تعظون قوما وصلوا إلى حالة ميؤوس منها، والعقوبة المتوقّعة بالنّسبة إليهم، أن يهلكهم اللّه فيميتهم بعذاب، أو أن يعذّبهم عذابا شديدا دون إماتة واستئصال؟!

قال الفريق الآخر: نحن لا نرى رأيكم، بل ما زالت لدينا وسائل لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت