فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 681

نستخدمها بعد، ويجب علينا أن نستخدمها حتّى نقدّم عذرنا إلى ربّنا، فيرفع الملام عنّا، وما زال لدينا بعض رجاء باستجابة بعضهم، وإنّنا لم نصل إلى مرحلة اليأس الكامل.

دلّ على الشّق الأول من الجواب، عبارة: قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ: أي: نتابع تقديم ما نقدّم من وسائل إصلاح ونهي عن المنكر وترهيب من عذاب اللّه ونقمته، لأجل رفع اللّوم عن أنفسنا عند اللّه، بأننا لم نأل جهدا في موعظتهم، ونهيهم عن المنكر الذي يعصون اللّه به دواما.

ودلّ على الشّقّ الآخر من الجواب، عبارة: وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ: فهذه العبارة تشعر بأنّهم يرون أنّ الرّجاء لم ينقطع بعد، بل ما زال بعض رجاء باستجابة بعضهم، وأنّ العصاة لم يصلوا من وجهة نظرهم إلى مرحلة اليأس الكامل، على خلاف ما يرى الفريق الأول.

فكلمة"لعلّ"تستعمل في الأمر المرجوّ، ولو بوجه ما، وبنسبة ضئيلة.

لكنّ رأي الفريق الأوّل هو الّذي أيّده الواقع.

*** قول اللّه تعالى:

* فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (165) :

فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ: أي: فلمّا ترك العصاة العمل بما ذكّروا به من قبل الّذين كانوا يعظونهم، وأعرضوا عن التّذكير، غير مكترثين له، ولا عابئين به، حتّى لم يبق لمّا ذكّروا به وجود في ذاكراتهم العاملات في ساحة تصوّراتهم الموجّهات لسلوكهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت