فهرس الكتاب

الصفحة 2778 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 682

عندئذ كان من الحكمة أن نجري فيهم سنّة العقّاب الّتي أجريناها في الأمم من قبلهم، وأن ننجي أهل الطّاعة منهم، الّذين كانوا ينهون عن السّوء، ولا يرضون بارتكاب المعاصي.

وتنفيذا لهذه السنة الّتي اقتضتها الحكمة السّنية:

* أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (165) :

أي: أنجينا من العقاب الّذين كانوا ينهون المعتدين في السّبت عن السّوء الّذي كانوا يفعلونه، ويلزم ذهنا أنّ هؤلاء الواعظين كانوا لا يفعلون ما كانوا ينهون عنه، لأنّ معصية الظالمين كانت من المعاصي الظاهرة، وهي صيدهم الحيتان يوم السّبت.

والّذين كانوا ينهون عن السّوء وأنجاهم اللّه عزّ وجلّ هم الفريقان:

* الّذين اجتهدوا فرأوا أن القوم ميئوس من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة.

* والذين اجتهدوا فرأوا أنّ القوم لم يصلوا إلى مرحلة ميئوس منها.

وفي الوقت الّذي أنجينا فيه الّذين كانوا ينهنون عن السّوء، أخذنا الّذين ظلموا بعذاب بئيس بسبب ما كانوا يفسقون.

وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ:

أخذهم بالعذاب، يراد به القبض عليهم بالأسباب والوسائل الّتي تنزل بهم العذاب، وتجعلهم يشعرون بألام عقاب اللّه لهم، على تماديهم في ظلمهم، والمراد بالّذين ظلموا الّذين كانوا يعدون في السّبت.

ولم يرد هنا إهلاكهم، إذ جاء في البيان بعد هذا أنّهم بعد أخذهم بعذاب بئيس عتوا عمّا نهوا عنه، فالمراد أنّ اللّه أنزل بهم البأساء والضّرّاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت