معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 683
لعلّهم يتضرّعون ويتوبون، إجراء لسنّته الّتي أبانها في الآية (98) من هذه السورة.
بَئِيسٍ: أي: شديد، يقال لغة: بؤس يبؤس بأسا، وبأسة، وبآسة، أي: قوي واشتدّ، فهو"بئيس"أي: قوي شديد.
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ: أي: بسبب مواظبتهم المتكرّرة على فسقهم.
دلّ الفعل المضارع على أنّ الفسق كان ديدنهم وعادة من عاداتهم المتكرّرة فيهم.
الفسق: العصيان والخروج عن طاعة اللّه عزّ وجلّ، بفعل ما نهى عنه، أو بترك ما أمر به.
*** قول اللّه تعالى:
* فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (166) :
فَلَمَّا"الفاء"لبيان ترتّب العقاب على العتّوّ."لمّا"حينيّة تختصّ بالماضي.
وعَتَوْا: أي: تجاوزوا حدود المعاصي الّتي يتّسع لها الإمهال، وتتّسع لها ظلال الغفران والعفو.
العتوّ: تجاوز الحدّ والاستكبار والتجبّر. والعاتي: هو الجبّار، والشديد الدّخول في الفساد، والمتمرّد الذي لا يقبل موعظة ولا نصيحة.
* فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ: فعل"عتى"لا يتعدّى، فاقتضى المعنى تضمينه معنى فعل آخر. والملائم أن نقدّر معنى فعل:"استنكف"فتكون العبارة على تقدير:
فلمّا عتوا مستنكفين عن طاعة اللّه بترك ما نهوا عنه، من العدوان على