فهرس الكتاب

الصفحة 2780 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 684

حرمة يوم السبت، الذي فرض اللّه عليهم فيه ترك الأعمال الدنيويّة، واستمرّوا متمادين في معصية بارئهم.

* قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ: أي: قلنا لهم بأمر تكويني:

كونوا قردة خاسئين، فكانوا كذلك بهذا الأمر التكوينيّ الرّبّاني، لأنّ أوامر التّكوين الّتي يأمر اللّه بها نافذة لا محالة عقب الأمر. كما قال تعالى في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. (82)

خاسِئِينَ: أي: أذلّاء مطرودين مبعدين. الخاسئ: هو الذّليل المطرود المبعد.

فمسخ اللّه صور أجسادهم فجعلها على صور أجساد القرود، وجعلهم خاسئين، أذّلاء مطرودين مبعدين.

وخاطب اللّه عزّ وجلّ بني إسرائيل في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87) بقوله لهم:

وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (65) فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) :

أي: فجعلنا العقوبة الّتي أنزلناها بهذه الأمّة عقوبة رادعة لأمم معاصرة تقع بين يديها في قراها، حتّى لا تتمادى مثلها في غيّها وعصيانها، وللأمم الّتي ستأتي مستقبلا من أمم بني إسرائيل.

النّكال: العقاب الشّديد الرادع للواقعين في العصيان، أو تدفعهم نفوسهم بقوّة للعصيان.

لِما بَيْنَ يَدَيْها: ما بين يدي الناس يطلق على الماضي الغابر، وعلى الحاضر المعاصر، لأنه هو الذي يمكن أن يشهدوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت