فهرس الكتاب

الصفحة 2783 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 687

التدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى:

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. (167)

تمهيد:

هذه الآية من التنزيل المدنيّ، ضمّت إلى سورة (الأعراف) المكيّة لمراعاة اقتضاءين: المناسبة الفكريّة الّتي استدعت ضمّه إلى سورة (الأعراف) . والحكمة في تأخير التنزيل إلى العهد المدني، حيث ظهر فيه احتكاك اليهود بالرّسول محمد صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين.

وقد علم اللّه عزّ وجلّ أنّ بني إسرائيل سيستمرّون فاسدين مفسدين في الأرض، بعد أن فضّلهم على العالمين في عهد موسى عليه السّلام، وربّما بعده في بعض عهود تاريخهم القديم، فأفسدوا في الأرض، وفسقوا فعاقبهم اللّه عزّ وجلّ عقوبات تأديب وتربية، إذ أخذهم بالبأساء والضرّاء، لعلّهم يتضرّعون إلى بارئهم، ولعلّهم يقلعون عن غيّهم وإفسادهم في الأرض، فلم يرتدعوا، فزادهم من العقوبات، ومسخ بعض عتاتهم، فجعلهم على أشكال القرود، فلم تتعظ سلالاتهم، وكانوا ينتحلون لكلّ عقوبة تفسيرات جانبيّة، لا تتّصل بحقيقة ما هم فيه من ظلم وعتوّ وإفساد في الأرض، واستكبار واستعلاء على سائر عباد اللّه، بأنّهم سلالة الأنبياء، وأبناء اللّه وأحبّاؤه، فمزّق اللّه دولتهم الّتي لم تدم في مقاييس تاريخ الدّول إلّا قليلا، فزادوا فسقا وفجورا، واتّخذ كثير منهم الأوثان، فعبدوها من دون اللّه، تأثّرا بالشّعوب والأقوام الوثنيّة الّتي كانت معهم، أو مجاورة لهم، وبدل أن يكونوا حماة لدين اللّه الحقّ، صاروا دعاة سحر وكفر باللّه، واستخدام للشياطين من الجنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت