فهرس الكتاب

الصفحة 2784 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 688

فسلّط اللّه عليهم من الأمم القويّة حولهم من أكثروا فيهم القتل والسّبي والإذلال، وساقوهم عبيدا. فلم يرجعوا إلى صراط اللّه المستقيم، إلّا أفرادا قليلين منهم، لا يمثّلون قوّة راعية ضابطة لهم عن الانحراف، وصار ديدنهم التعصّب لما أدخلوه في دين اللّه من تحريفات وضلالات بحسب أهوائهم، وصار دأبهم أن يقتلوا من يخالفهم في ذلك منهم، ولو كان من أنبيائهم، فقتلوا عددا من النبيّين منهم، واستصدروا لأنفسهم في ذلك فتاوى زعموا أنّها فتاوى دينيّة، وهذه الفتاوى تسمح لهم بأن يقتلوا النبيّ بعد إنكارهم نبوّته، قائلين: لأن يموت رجل واحد، خير من أن يتعرّض شعب بني إسرائيل كلّه لتغيير مفهوماته الموروثة، وهي في الحقيقة التّحريفات الّتي استحدثوها في دين اللّه.

لذلك كلّه قضى اللّه عزّ وجلّ بحكمته السّنيّة، أن يبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، وأعلمهم بقضائه هذا، وأكدّه فيما أوحى به إلى طائفة من أنبيائه ورسله.

وهدّد بقضائه هذا بني إسرائيل بأنّه سينزل بهم هذا القضاء كلّما أكثروا في الأرض الفساد.

التدبّر:

* وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ: هذه العبارة معطوفة على ما جاء قبلها في السّورة، وهو قول اللّه: وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ...: أي: واسألهم عن قضاء اللّه بشأنهم إذ تأذّن ربّك ... إلى آخر البيان.

أو هي مستأنفة، والمعنى: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت إذ تأذّن ربك ... إلى آخر البيان.

تَأَذَّنَ رَبُّكَ: أي: أعلم مؤكّدا، ونادى مهدّدا فيما أوحى لبعض أنبياء بني إسرائيل، وأقسم في إعلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت