فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 689
يقال لغة: تأذّن فلان: أي: أعلم وأقسم، ونادى في الناس بتهديد ووعيد، منذرا بشرّ.
* لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ...: اللّام واقعة في جواب قسم منويّ، أي:
وإذ أعلم ربّك مؤكّدا مقسما، ليبعثنّ على أجيال بني إسرائيل.
* إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ ...: أي: إلى يوم إنهاء رحلة امتحان النّاس في الحياة الدنيا مَنْ يَسُومُهُمْ: أي: من يجشّمهم، ويحمّلهم، ويكلّفهم سُوءَ الْعَذابِ.
يقال لغة: سامه الأمر، أي: كلّفه إيّاه، وأولاه إيّاه، أو حمّله إيّاه.
والسّوم: يأتي في اللّغة بمعنى أن تجشّم إنسانا مشقّة، أو سوءا، أو ظلما، أي: أن تحمّله ذلك وهو عاجز عن المخالفة.
وسوء العذاب: هو أشدّ العذاب وأكثره مشقّة، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، وأصل الكلام: العذاب السّوء.
السّوء: كلّ ما يقبح ويغمّ الإنسان، وهو اسم جامع لمختلف الآفات.
ودلّت عبارة إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ... على أنّ هذه السّلالة اليهوديّة ستبقى منهم أجيال في الناس ما دام في الحياة الدّنيا بشر، وهؤلاء الأجيال يفسدون في الأرض، ويظلمون، ويبتلي بهم اللّه الأمم شياطين أخباثا، كما ابتلى النّاس بإبليس وجنوده من الإنس والجنّ.
وكلّما كثر ظلمهم وإفسادهم، وانتشرت في النّاس خبائثهم، سلّط اللّه عليهم من يسومهم سوء العذاب، ويعيدهم إلى وضعهم الّذي قضى عليهم فيه بأن يكونوا في حالة ذلّة ومسكنة، تحقيقا لقوله تعالى بشأنهم في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ