فهرس الكتاب

الصفحة 2788 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 692

الفكري الّذي اقتضى ضمّها إلى سورة مكية، إذ فيها مقدار وفير من أخبار بني إسرائيل.

وهذا النصّ يبيّن أحوال بني إسرائيل منذ التّشتيت الّذي ضربه اللّه عليهم، بسبب ذنوبهم وفجورهم، وإراقتهم الدّماء بغير حقّ، وعبادتهم أوثان الأمم الوثنيّة المشركة التي اختلطوا بها، مسالمين أو محاربين، حتّى بعثه محمّد صلى اللّه عليه وسلم بالرّسالة الخاتمة، وإيمان من آمن منهم به، واتّباعهم الكتاب الّذي أنزل عليه، وإقامتهم الصّلاة مع المسلمين، وحتّى كفر من كفر منهم.

وهذه الآية تبيّن التّشتيت الّذي ضربه اللّه على بني إسرائيل، وقد كان تقطيعهم في الأرض عقوبة لهم، إذ لم يصلحوا لحمل رسالة الرّبّ للنّاس، ولا للمحافظة عليها والالتزام بها، بل أرادوا استثمارها لأنانيّاتهم الخاصّة، وأرادوا احتكار الرّبّ لأنفسهم، مع عدم الالتزام بشرائعه وتكاليفه، وادّعوا أنّ الرّبّ اصطفاهم وأحبّهم لذات سلالتهم، لا لحمل رسالته، عملا بها، ونشرا لها، ولا لإعلاء كلمة اللّه في الأرض.

فسلّط اللّه عليهم من سفك منهم دماء كثيرة، وسباهم، وطردهم من الأرض المقدّسة، من الأمم الوثنية من حولهم، إذ لم يرعوا شريعة اللّه، ولا أقاموها كما فرض عليهم، مع ادّعائهم كذبا وزورا أنّهم منتمون إليها وقد حرّفوها وغيّروا وبدّلوا فيها.

فمنهم من نقل إلى بعض أرض التّشتيت بالقهر والإكراه، عن طريق الطّرد أو السّبي: ومنهم من فرّوا بأنفسهم خوفا، إذ لم يجدوا في البقاء في الأرض المقدّسة من بلاد الشّام الأمن الّذي يحبّونه.

وحين تشتّتوا في الأرض شرقها وغربها وجنوبها وشمالها، كانوا على درجات مختلفات، فكان بعضهم صالحين، وهؤلاء قلّه، وكان أكثرهم دون ذلك تنازلا في الدّرجات فالدّركات، حتّى دركة الفجّار والكفّار من أهل الأوثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت