فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 697
فإذا ذكّروا باللّه وعقابه كذبوا على اللّه قائلين سيغفر اللّه لنا، لأنّنا أبناء اللّه وأحبّاؤه، فنحن بنو إسرائيل، شعب اللّه المختار، لا يؤاخذنا على معاصينا مهما عظمت، يقولون هذا القول وأشباهه افتراء على ربّهم، وهم يعلمون أنّ اللّه جلّت قدرته، قد أخذ الميثاق على بني إسرائيل، بأن يعملوا بما أنزل إليهم في الكتاب وبأن يقولوا على اللّه إلّا الحق، وهؤلاء قد درسوا ما فيه، وعلموا بهذا الميثاق الّذي يشمل كلّ من انتمى إلى هذه الأمّة، واتّبع موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل من بعده، وما أنزل اللّه عليهم، ليؤمنوا به ويعملوا بأحكامه، فيحلّوا حلاله، ويحرّموا حرامه، ويوجبوا على أنفسهم واجباته، بيانا وتطبيقا، دون تحريف ولا تغيير ولا تبديل، ولا تفسيرات باطلات، ما أنزل اللّه بها من سلطان.
وهم يعلمون من البيانات الرّبّانيّة الّتي في كتبهم أنّ ثواب الدّار الآخرة خير للّذين يتّقون عقاب اللّه، بفعل ما أمر به أمر إيجاب، وترك ما نهى عنه نهي تحريم.
والذين علموا هذا فلم يتّقوا اللّه فمن المناسب أن يقال لهم بالخطاب على سبيل التأنيب والتّلويم والتّوبيخ: أَفَلا تَعْقِلُونَ؟!! وأن يقال عن الغائبين منهم: [أفلا يعقلون] ؟!!
التدبّر التحليلي:
* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ: أي: فجاء بعدهم من سلالاتهم الّذين حلّوا محلّهم وورثوا ممتلكاتهم، وورثوا ما كان لهم من مادّيّات وعلميّات، وأمجاد، ذرّيّة فاسدون، يفتخرون بأنّهم بنوا إسرائيل، لكنّ آباءهم لم يحسنوا رعايتهم ولا تربيتهم على دين اللّه الحق فنشؤوا فاسدين.
يقال لغة: خلف فلان فلانا خلفا، وخلافة، أي: جاء بعده، فصار مكانه، وكان خليفته.