فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 698
خَلْفٌ: الخلف بإسكان اللّام، والخالف، والخالفة: الفاسد من النّاس الّذي لا خير فيه، والعاصي الكثير الخلاف.
أمّا الولد الصالح فيسمّى"خلفا"بفتح اللّام.
هذا هو الأصل الغالب، وقد يستعمل الخلف والخلف في كلّ من المعنيين.
وجاء في القرآن استعمال الخلف بإسكان اللّام في الذّرّيّة الفاسدة، في موضعين منه، هذا أحدهما. والآخر جاء في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) بعد ذكر طائفة من الرّسل السّابقين، وبعض ذرّيّاتهم، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:
* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) :
ويدخل المعنيّون في النصّ الّذي في سورة (الأعراف) ضمن عموم النّصّ الذي في سورة (مريم) ومعنى فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا فسوف يلقون يوم الحساب غيّا مسجّلا عليهم في صحائفهم، فيحاسبون عليه، وبعد الحساب يجازون، كلّ منهم بحسب نسبة غيّه، أي: بحسب ضلاله وإثمه ومعاصيه، ومخالفة مقتضيات الإيمان، وواجب العمل، ممّا فرض اللّه على النّاس في الحياة الدّنيا، من فعل أو ترك.
* وَرِثُوا الْكِتابَ: أي: ورثوا عن آبائهم الكتاب الرّبّانيّ الشّامل للكتاب الذي أنزله اللّه عزّ وجلّ على موسى، ولما أنزله من بعده على رسل بني إسرائيل، حتّى تاريخ التشتيت في أنحاء الأرض.
ودلّ التعبير بأنّهم ورثوا الكتاب على أنّ وراثتهم له قد كانت وراثة الاعتراف بأنّه كتاب اللّه لهم، وأنّ عليهم أن يعملوا بما فيه.