فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 699
لكنّهم في واقع حالهم كانوا لا يعملون بما فيه، بل يخالفونه، متّبعين أهواءهم وشهواتهم، وما يتعلّقون به من أعراض هذه الحياة الدنيا القليلة الضئيلة السّريعة الزّوال والفناء.
* يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا:
أي: يهملون العمل بما جاء في الكتاب الرّبّانيّ الّذي ورثوه، ليأخذوا لأهوائهم وشهواتهم ولذّاتهم ومطالب نفوسهم من متاع هذه الحياة الدّنيا.
وسمّى اللّه عزّ وجلّ كلّ ما في الحياة الدّنيا، من لذّات وشهوات وسائر ما تحبّه نفوس النّاس منها عرضا، إذ وجودها وجود عارض سريع الزّوال، لا بقاء له. بخلاف ما في الجنّة يوم الدّين، فهو نعيم مقيم لا يزول.
وجاءت الإشارة إلى مرضيات الأنفس من متاع الحياة الدّنيا،. بعبارة [هذا الأدنى] .
الْأَدْنى: أفعل تفضيل من فعل"دنا يدنوا فهو دان"و"الدّنيا"مؤنّث"الأدنى"فهي أفعل تفضيل أيضا.
فالأدنى هو الأقرب، والدّنيا هي القربى، ضدّ الأبعد والبعدى.
وقد وصف اللّه عزّ وجلّ في القرآن المجيد كلّ ما يطيب للنفوس من هذه الحياة الدنيا بأنّه متاع، والمتاع في اللّغة، هو كلّ شيء ينتفع به والفناء يأتي عليه في الدنيا فهو سريع الزّوال، مثل: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ - وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ*- قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى - فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ - وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى -.
ودلّ على أنّ ما يأخذه هؤلاء الخلف الفاسدون، من متاع الحياة