فهرس الكتاب

الصفحة 2833 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 6

المؤمنين، فيعلّمهم طريقة من طرائق إقناع المنكرين، وينبّئهم بما يقوّي إيمانهم، ويحذّرهم من الإنكار والجحود مستقبلا.

تمهيد:

هذا درس يتعلّق بفقرة مهمّة من تاريخ ذرّيّة بني آدم، وهم في مرحلة التكوّن الذّرّيّ، إذ كانوا في ظهور آبائهم، فاستخرجهم اللّه ربّهم، وأعطاهم ملكة الوعي، وإدراك الخطاب بما يفهمون، وأشهدهم على أنفسهم قائلا لهم: ألست بربّكم؟ قالوا تلقائيّا وانسجاما مع الفطرة الّتي فطرهم اللّه عليها: بلى شهدنا أنت ربّنا، أي: أنت خالقنا وممدّنا بعطاءات ربوبيّتك، والمتصرّف فينا بتصاريفك، ما أبقيتنا في الوجود على اختلاف مراحله، منذ النّشأة الأولى في عالم الذّرّات، حتّى البقاء الأبديّ الّذي تقضيه لنا.

وألحق بهذا الدّرس آية فاصلة تبيّن سنّة اللّه في بيانه في كتابه، القائمة على تفصيل الآيات إلى أجزائها، والتعريف بها، في أماكن مختلفة من السّور.

إنّ الفطرة التي فطر اللّه النّاس عليها من الاعتراف للرّبّ الخالق الواحد الأحد بربوبيته لهم، والإذعان له بهذا الحقّ، قد أشهد اللّه به الناس على أنفسهم وهم في مرحلة عالم الذّرّ، وهم خالون من شهوات الحياة ونزعاتها ونزغاتها، قبل أن يوصلهم بعمليّات الخلق إلى مرحلة حياة الابتلاء، مزوّدين بالأهواء والشهوات، والنزعات والنّزغات، والإرادة الحرّة، والقدرة على كسب الخير، واكتساب الشرّ.

وكان ذلك الإشهاد بصورة أخبرنا اللّه عنها في كتابه المنزّل، بعد أن لم يبق لها في ذاكراتنا صور تدرك، لكن بقيت أدلّة المشهود به في عقولنا المفكّرة، وبقيت خيوط تشدّنا إليه في مشاعر إحساساتنا الداخليّة العميقة، الّتي تتحرّك بها قلوبنا، وتجذبنا نحوه عند اضطرارنا، وعند حاجاتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت