معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 61
والقراءتان وجهان عربيان جائزان في النطق.
وإذا حذفت ياء المتكلّم في النطق إيجازا فهي مقدّرة ذهنا.
تمهيد:
هذا درس موجّه لأمّة دعوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم، حول عناصر موضوع سورة (الأعراف) والتي جاء فيها عرض ملخّص تاريخ البشريّة تجاهها، منذ خلق آدم عليه السلام، حتّى بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم، وحتّى نزول آيات اللّه البيانيّة عليه.
وقد بدأ اللّه عزّ وجلّ هذا الدرس المراد به أمّة دعوة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ببيان وجود أمّة منهم يستجيبون لدعوته، ويتّبعونه، ويقومون بوظيفة من وظائف رسالته المماثلة لوظيفة الأنبياء من قبله، وهي أنّهم يهدون الناس بالحقّ، فإذا استخلفهم اللّه في الأرض فجعلهم ذوي حكم وسلطان، فإنّهم يعدلون بين الناس بمقتضى قواعد العدل وأحكامه.
وأبان اللّه عزّ وجلّ بعد هذا سنّته في الّذين كذّبوا رسول ربّهم، وكذّبوا بالآيات البيانيّة الّتي أنزلها عليه.
وعالج جلّ وعلا هؤلاء المكذبين بالوسائل الإقناعية الفكريّة، مع الإلماح لما يمكن أن ينزل بهم من عقاب على كفرهم، وتكذيبهم رسول ربّهم، وتكذيبهم بآياته، وعدم اتّباعهم ما أنزل لهم فيها.
ووجّه قسما كبيرا من هذا الدّرس لبيان أوائل نبوغ الشّرك في الناس، ولإقامة الحجج والبراهين الدّامغة للمشركين، والكاشفة فساد وبطلان ما هم فيه من شرك ترفضه العقول السّوّية، مع استخدام أسلوب الاستفهامات الإنكاريّة التعجيبيّة التوبيخيّة، وتعليم الداعي إلى الإيمان التوحيدي، بعض طرائق المناظرة الملزمة والمفحمة، المقرونة بالتحدّي.