فهرس الكتاب

الصفحة 2889 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 62

التدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى:

وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) :

هذه الآية خاصّة بأمّة الإجابة لدعوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم. قال قتادة في تفسير هذه الآية: بلغنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية:"هذه لكم، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها: وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) :"

وقد سبق شرح هذه الآية في سورة (الأعراف) بشأن بعض قوم موسى عليه السّلام السابقين، قبل كفرهم بالأنبياء والرّسل الذين جاءوا من بعد موسى وهارون، إذ وصفهم اللّه بأنّهم كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون.

أي: وقسم ممّن خلقنا من النّاس، أو قدّرنا خلقهم مستقبلا، وهم الذين آمنوا أو سيؤمنون بالرّسول محمّد وبما أنزلنا عليه، توجد أمّة يقومون بوظيفة الدّعوة إلى اللّه، والنّصح والإرشاد، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فيهدون الناس إلى سبيل اللّه بالحقّ، ولا يتّخذون الباطل وزيوف الأقوال وسيلة إلى الهداية إلى سبيل اللّه، وإذا جعل اللّه لهم حكما وسلطانا في الأرض، فإنّهم بالحقّ يعدلون بين النّاس أيضا.

[أمّة] : تطلق الأمّة في الاستعمال القرآنيّ على كلّ مجموعة تجمعها صفات أو خصائص أو روابط متميّزة.

فكلّ أمّة من الناس أرسل إليها رسول ليبلّغها رسالة ربّه أو رسالاته، هم أمّة بلاغ هذا الرّسول.

ومن أجابه منهم إلى دعوته، فهم أمّة الإجابة. ومن قام بوظيفة الدّعوة إلى دين اللّه منهم أمّة فهم الدّعوة إلى الدّين الّذي جاءهم به. ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت