معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 66
"لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتّى تقوم السّاعة".
وجاء في رواية لهذا الحديث:
"حتّى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك".
وجاء في رواية عن عمير بن هاني قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان على المنبر يقول: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول:
"لا تزال طائفة من أمّتي قائمة بأمر اللّه، لا يضرّهم من خذلهم، أو خالفهم حتّى يأتي أمر اللّه وهم ظاهرون على النّاس".
فقام مالك بن يخامر السّكسكيّ فقال: يا أمير المؤمنين، سمعت معاذ بن جبل يقول:"و هم أهل الشّام".
فقال معاوية- ورفع صوته-: هذا مالك يزعم أنّه سمع معاذا:"و هم أهل الشّام".
*** قول اللّه تعالى:
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (182) :
أي: والّذين كذّبوا من أمّة دعوة محمّد العامّة لكلّ النّاس بعد بعثته، بآياتنا البيانيّة المنزّلة عليه قرآنا يتلى، وبآياتنا الإعجازيّة الشاهدة له بالصّدق في نبوّته ورسالته وفي كلّ ما يبلّغ عن ربّه، وبآياتنا الجزائية، وبآياتنا الكونية.
والتكذيب بآيات اللّه عزّ وجلّ ملازم للكفر بها، وملازم لتكذيب الرّسول، ويقترن به بقاء المشرك على عقائده ومفهوماته الشّركيّة، وبقاء النصرانيّ على الباطل من عقائده ومفهوماته النّصرانيّة، وبقاء اليهوديّ على