معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 65
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ* لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ وحين حقّق اللّه عزّ وجلّ للأمّة الإسلاميّة هذا الوعد، استخلفهم في الأرض، وأبان لهم بالواقع العمليّ أنّ الّذين كفروا، وكانت لهم دول عظمى، لم يكونوا معجزين في الأرض، إذ أسقط اللّه عزّ وجلّ دولهم، وشتّت شملهم، ومزّق الجبّارين منهم شرّ ممزّق.
وحين قامت دولة المسلمين، واستخلفهم اللّه في الأرض بمعونات غيبيّة منه، هدوا بالحقّ، وعدلوا بالحقّ، واستمرّ استخلافهم قرونا.
ولمّا فقد المسلمون شروط الاستخلاف المؤيّد من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، انتزعه منهم، كما انتزعه من الّذين كانوا مستخلفين قبلهم.
لكنّهم متى عادوا إلى الالتزام بشروط الاستخلاف في الأرض أعاده اللّه إليهم، تحقيقا لوعده الكريم.
بقاء طائفة من أمّة محمّد ظاهرين على الحقّ:
تمتاز الأمّة الإسلاميّة المحمّديّة، بأنّها أمّة مصطفاة لحمل رسالة الإسلام دواما، فلا تجتمع على ضلالة، ولا يزال فيها طائفة ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خالفهم، ولا من خذلهم حتّى تقوم السّاعة.
وتدخل هذه الطائفة في عموم قول اللّه عزّ وجل بشأن أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم الّذين آمنوا به واتّبعوه:
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ... (181) :
ونجد تفصيلا لهذا فيما روى البخاريّ ومسلم عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: