فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 70

وقد جاءت هذه العبارة بمثابة إنذار للمكذّبين بآيات اللّه، إذ فيها إلماح إلى أنّهم سيلاقون من اللّه حربا لا يستطيعون دفعها، ولا الخلاص من سطوتها، ولا الفرار من عذابها.

والكلام على تقدير: وأملي لهم أوّلا، ثمّ أنزل بهم عقابي وعذابي، بتدبير محكم، وبوسائل شديدة قويّة صلبة، لأنّ كيدي متين.

*** قول اللّه تعالى:

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) :

استفهام فيه معنى التّلويم والتوبيخ والتثريب والإنكار، مع الحثّ على التفكّر في شخصيّة الرّسول محمّد وكمال صفاته البشريّة، وكمال أخلاقه، وعظيم ما جاء به عن ربّه.

فهذه الآية تتحدّث عن المكذّبين بآيات اللّه، الّذين كذّبوا رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم، وكذّبوا بما أنزل اللّه عليه من آيات بيانية، وبما أيّده ربّه به من آيات إعجازية، بأسلوب الحديث عن الغائبين، لا بأسلوب مواجهتهم بالخطاب، إعراضا عنهم، وتحريضا على تلويمهم وتثريبهم، ببيان فساد مذهبهم بشأنه فسادا لا يقبل به أدنى الّذين لديهم تفكير سليم.

سبب النزول:

ورد في سبب نزول هذا النّصّ ما روي عن الحسن وعن قتادة، فقال قتادة بن دعامة:

"ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان على الصّفا، فدعا قريشا، فجعل يفخّذهم، يا بني فلان، يا بني فلان، فحذّرهم بأس اللّه، ووقائع اللّه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت