فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 72

ما وجّه لهم من إنذارات بعذاب اللّه، إذا أصرّوا على شركهم، ولم يستجيبوا لدعوته.

لقد كان عليهم أن يتفكّروا قبل أن يقذفوا شتائمهم دون تفكير.

وقد دلّ على هذا الوجه الثاني صريح عبارة: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ.

جِنَّةٍ: قال اللّيث: الجنّة الجنون. الاسم والمصدر على صورة واحدة، يقال: فلان به جنّة، وجنون، ومجنّة، والفعل الماضي منه:"جنّ"بالبناء لما لم يسمّ فاعله.

والمعنى: لو تفكّروا لما جازفوا بإطلاق مقولتهم الّتي ليس فيها من الحقيقة الفكريّة شيء، فعليهم أن يراجعوا أنفسهم بالتفكّر، ليعلموا أنّ صاحبهم محمّدا الّذي ينذرهم بعذاب ربّهم، أكمل منهم عقلا وتفكيرا، وأبصر منهم بما ينفعهم وبما يضرّهم.

وعليهم أن لا ينسوا أنّهم قد صاحبوه زمنا طويلا، فلم يجدوا فيه ما يشعرهم بأيّة أمارة من أمارات الجنون، بل وجدوا فيه ما يدلّ على عقل راجح، وفطنة فذّة، وخلق عظيم.

وأمّا الوجه الأوّل فمطويّ في اللّفظ لم يصرّح به، لكن أشار إليه حرف العطف"الواو"الوارد بعد همزة الاستفهام، ولدى التصريح بهذا المطويّ نقول:

ألم يتفكّروا بآياتنا الّتي يبلّغهم إيّاها رسولنا محمّد، ليعلموا منها أنّه رسول صادق أمين كامل العقل والفطنة، أو لم يتفكّروا ما بصاحبهم من جنّة، أي: أو لم يتفكّروا بشخصيّة صاحبهم محمّد الذي يعرفونه قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت