فهرس الكتاب

الصفحة 2901 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 74

عنه عقلا توحيد إلهيّته جلّ جلاله لا محالة، فلا شريك له في ربوبيّته، ولا شريك له في إلهيّته.

وهذا الوجه قد دلّت عليه الآية (185) الآتي تدبّرها بعون اللّه وتوفيقه وتسديده.

قول اللّه تعالى:

أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) :

أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي: أي: أَولم ينظروا نظر تفكّر وتدبّر وبحث علمي، وهذه الجملة معطوفة على جملة: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في الآية السّابقة، وقدّم حرف الاستفهام على حرف العطف فيهما لأنّ له الصدارة في الجمل، والمراد: فلينظروا وليتفكّروا.

مَلَكُوتِ: صيغة مشتقّة من"الملك"للتعظيم، والتفخيم، والمراد بالملك كلّ ما هو خاضع لسلطان اللّه الخالق الرّبّ الملك المتصرّف على ما يشاء بحكمته، في هذا الكون الكبير الفسيح الّذي لا تحيط به مدارك العقول.

فالمعنى: إذا لم يكونوا قد نظروا، فلينظروا نظر تأمّل وتفكّر، في هذا الملك العظيم المنضبط بإحكام وإتقان ودقّة متناهية، في السّماوات والأرض، وفي كلّ شيء مخلوق في هذا الكون، ليعلموا من آياته أنّ الرّبّ المتصرّف بشؤونه واحد في ربوبيّته، لا يشاركه فيها شريك ما، وأنّه هو مالك كلّ شيء ومليكه، فلا شريك له في ربوبيّته، ويلزم عن هذا عقلا أنّه لا شريك له في إلهيّته.

فإذا تحقّقوا من هذا علموا أنّ صاحبهم محمّدا يدعوهم إلى الحقّ، وإلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت