فهرس الكتاب

الصفحة 2904 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 77

إنزال عقاب معجّل في الدنيا، قبل الحكم بالضلال يوم الدّين والعقاب في جهنّم دار الظالمين المجرمين.

وقد تقتضي حكمته جلّ جلاله إمهال المكذّبين، وتركهم في طغيانهم يعمهون، حتّى تأتي آجالهم المقدّرة لكلّ واحد منهم، فيموتون فيها، وينالون طرفا من عذابهم بعد موتهم، في مدّة البرزخ بين الموت والبعث، ثمّ يبعثون ويحاسبون، ويحكم العزيز الجبّار عليهم بالضلال في محكمة العدل العظمى، ويساقون إلى دار عذابهم الأبديّ.

والحكم على الضالين يكون بحسب منازلهم في دركات الضّلال وشدّة ما ارتكبوا من جرائم.

الأمر الثاني: الحكم لمن اهتدى في رحلة امتحانه بالهداية، وبأنّه من المهتدين الّذين يستحقّون دخول الجنّة، والخلود فيها.

والحكم للمهتدين بالهداية يكون بحسب درجاتهم في الهداية، ومنهم العصاة الّذين يستحقّون عذابا أقلّ من الخلود في دار العذاب. ثمّ يكون مصيرهم إلى الجنة خالدين فيها بفضل اللّه، لأنّهم ماتوا على إيمان صحيح، مهما كانوا قد أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي والمخالفات، ويكون تعذيبهم بمثابة التطهير لهم ممّا حملوا من أرجاس الآثام والخطايا.

وقد جاء في الآية بيان أنّ من يحكم اللّه عليه بالضّلال، فلا يوجد أحد يستطيع أن يحكم له بالهداية من دون اللّه، سواء أكان ذلك في الحياة الدنيا قبل الموت، أم كان في الآخرة، لأنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، هو الذي وضع عباده الممتحنين موضع الامتحان، فهو الذي يحاسبهم، ويحكم عليهم، ويجازيهم وحده لا شريك له.

ويفهم بالمقابل- ولو لم يصرّح به في الآية- أنّ من يحكم له بالهداية، فلا يوجد أحد يستطيع أن يحكم عليه بالضلال من دون اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت