فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 78

إن الحكم إلّا للّه في قضايا امتحان العباد في ظروف الحياة الدّنيا، والجزاء الّذي يقضي اللّه به، ويتحقّق بأمره تنفيذه، هو الجزاء الذي يناله كلّ فرد من الأفراد الّذين مرّوا رحلة الامتحان في ظروف الحياة الدنيا.

واقتصر النصّ هنا على الحكم بالضّلال، لأنّ الحديث يتعلّق بالمكذّبين بآيات اللّه، بمقتضى السّوابق في النّصّ.

وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186) :

أي: ومن وصل من أهل الكفر والتكذيب إلى أن يحكم اللّه عليهم بالضّلال، وهم ما زالوا في الحياة الدنيا، لعلم اللّه بأحوال نفوسهم وقلوبهم، وأنّهم صاروا قوما ميئوسا منهم، ولم تقتض حكمته إنزال العقوبة العاجلة بهم بإهلاكهم إهلاكا شاملا، لأنّ فسادهم العامّ لم يصل إلى المستوى الّذي يقتضي إهلاكهم إهلاكا شاملا، فإنّ اللّه جلّت حكمته يتركهم في طغيانهم يعمهون، متحيّرين متخبّطين.

وَيَذَرُهُمْ: أي: ويتركهم، قال علماء اللّغة: قد أهمل العرب ماضي هذا الفعل ومصدره، وبقي في الاستعمال المضارع والأمر.

والقراءة الأخرى بالجزم: وَيَذَرُهُمْ عطفا على جواب الشرط باعتباره في موضع فعل مجزوم، أو هو مسكّن تخفيفا، أمّا القراءة بالرّفع وَيَذَرُهُمْ فهي على أنّ الجملة مستأنفة.

فِي طُغْيانِهِمْ: أي: في تجاوزهم عبر رحلة امتحانهم حدود اللّه فيما أوجبه من إيمان وعمل، وفيما حرّمه من عقيدة وعمل.

يَعْمَهُونَ: العمه: التّحيّر، والتردّد، وانطماس البصيرة، وهو في البصيرة كالعمى في البصر.

فنفهم من قول اللّه تعالى: وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أنّ من وصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت