معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 301
وهم محتاجون في سلوكهم الصراط المستقيم إلى معونة من اللّه بالتوفيق، وبإيجاد الدافع إلى سلوكه، ويدخل هذا في عموم طلب الهداية إليه من اللّه.
وحين تكون هذه الحقيقة حاضرة في تصوّر العبد المؤمن الحريص على أن يعبد اللّه بما يرضيه من عباده، وهو يعلم أنّه واحد من الأمّة الرّبّانيّة المؤمنة المسلمة، الّتي يحرص كلّ فرد من أفرادها على أن يعبد ربّه بما يرضيه، فإنّه يدعو ربّه شاعرا بمشاركته لكلّ فرد من أفرادها فيما تدعو ربّها به، فيقول:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) .
التدبر التحليلي للآية:
* (اهدنا:) أي: أعلمنا وأرشدنا ودلّنا، ووفقنا أيضا وأوجد لدينا الوازع والدّافع لنا، وصيغة:"اهدنا"أمر مستعمل في الدّعاء.
يقال لغة: هداه الطّريق، وهداه إليه، وهداه له، إذا أعلمه به، وأرشده إليه، ودلّه عليه.
وقد يستعمل فعل"هداه"بمعنى وفّقه، وبمعنى أوجد لديه الدّافع لالتزام الهدى والعمل به، وهذا من التوسّع في دلالة اللفظ.
وقد يستعمل فعل"هداه"بمعنى وجده مهديّا فنسبه إلى الهدى، أو حكم له بأنّه ذو هداية، ولكن هذا المعنى غير مراد هنا.
* (الصراط:) وجاء في القراءات المتواترات كما سبق نطق الصاد سينا"سراط"ونطقها مشمومة زايا"الظّراط".
والصراط: هو الطريق الواضح الجليّ، وقيل: سمّي سراطا لأنّه يسترط سالكيه، أي: يبتلعهم بيسر وسهولة دون حاجة إلى تزاحم.