فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 302

وجاء إطلاق لفظ"الصراط"على الشرائع، والأحكام، والنصائح، والوصايا، وسائر البيانات الدينيّة، المتعلّقة بسلوك العباد الباطن والظاهر في الحياة الدنيا، عبادة لربّهم، على سبيل الاستعارة القائمة على تشبيه البرنامج الموصل إلى السعادة الّتي هي أجلّ مقاصد أولي الألباب بالصراط الموصل إلى الغاية المطلوبة للسالكين في أسفارهم، وتنقلاتهم في حواضرهم وبواديهم.

ومعلوم أنّ الحياة الدنيا إنما هي بمثابة رحلة مسافر إلى الدار الآخرة، دار الحياة الباقية الخالدة، دار القرار.

* (المستقيم:) جاء لفظ"المستقيم"وصفا للصراط الذي يدعو العبد المؤمن المسلم ربّه أن يهديه إليه تعليما وتوفيقا ودفعا ووزعا.

المستقيم: هو الذي لا عوج فيه ولا انحراف عن الحقّ والخير وما هو الأفضل والأحسن والأصلح.

والصراط المستقيم أقرب مسلك موصل بين مبدأ وغاية.

وقد اصطفى اللّه لعباده الدّين بشرائعه وأحكامه وبياناته وتعليماته، فهو لهم الصراط المستقيم، فمن التزم به في سلوكه في الحياة الدنيا، نال السعادة والنجاح والفلاح، وظفر يوم الدّين بجنّات النعيم، وكانت درجته فيها على مقدار التزامه به ارتقاء، والالتزام الأكمل به يوصل بفضل اللّه إلى درجات مرتبة الفردوس الأعلى.

والصراط المستقيم هو الصراط الذي اختاره اللّه لنفسه في مجريات مقاديره وشرائعه وما اصطفاه لعباده من الّدين، ومن الصراط المستقيم ما كان عليه رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم والمرسلون والأنبياء من قبله، وهو الذي التزم بسلوكه الذّين أنعم اللّه عليهم من النبيّين والصّدّيقين والشهداء والصالحين، وهو الصراط الذي أوصى اللّه عباده بالتزام سلوكه في كلّ الرّسالات التي أرسل رسله لتبليغها للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت